ابن ملقن
15
طبقات الأولياء
المقامات التي ذكرها فيقول : « إنما جاءت الرسل بحفظ الشرائع ، وتزكية الأخلاق ، وسلب الإرادة للّه في الوجود ، من حيث هو ، فما جاءت الرسل جميعا إلا بهذا ، ومن قال : إن هناك مقاما رابعا ، فعليه بيانه ، وما هو هنالك . * * * التصوف أصيل في الإسلام : لعلنا أدركنا الأصالة في كلمة « صوفي » ، وأنها تسلب إرادة صاحبها للّه ، كما تسلب الصوفة الملقاة إرادتها للريح ، أو أنها ضاربة بجذورها إلى أهل الصفة المتوجهين إلى اللّه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أدركنا من تعريف الدرقاوى للتصوف نفس الأصالة التي تعود بعناصر التصوف إلى رسالات الرسل عليهم السلام . أما شواهد أصالة التصوف من القرآن فكثيرة جدا نكتفي منها بنماذج تلقى الضوء على ما نريد . قال تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذاريات : 50 ] . وقال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] . وقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] . وقال : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] . كما أن الناظر إلى خلوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غار حراء قبل البعثة ، وسلوكياته التي يهتدى بها الصوفية دائما يجد أنها كانت عن طبيعة وسجية ولم تكن عن تكلف وتصنع مما يؤكد أصالتها وإسلاميتها ، كما يؤكد أن استجابة الوعي الإنسانى لقوى الطبيعة إنما يتشابه في كل مكان وزمان .